السيد علي الطباطبائي
476
رياض المسائل ( ط . ق )
فعليه إطعام ستين مسكينا لكل مسكين نصف صاع إن كان صادقا أو كاذبا وإن عاد مرتين فعلى الصادق شاة وعلى الكاذب بقرة الحديث وخروج صدره عن الحجية بالإجماع من وجهين لا يوجب خروج الباقي عنها كما قرر في محله وهو صريح في وجوب البقرة في المرتين من الجدال كذبا وفي البدنة بالصحيح أو الموثق إذا جادل الرجل وهو محرم فكذب متعمدا فعليه جزور وهو وإن كان مطلقا يشمل المرة الأولى والثانية لكنهما مخرجتان عنه بالأخبار المتقدمة فيتعين تقييده بالمرة الثالثة وهو أولى من حمله على الاستحباب كما مر غير مرة هذا مع تأيد الحكم فيهما بل في جملة الأحكام المتقدمة في الجدال بأقسامه بالرضوي فيما حكي وفيه واتق في إحرامك الكذب في اليمين الكاذبة والصادقة وهو الجدال الذي نهى اللَّه سبحانه إلى أن قال فإن جادلت مرة أو مرتين وأنت صادق فلا شيء عليك وإن جادلت ثلاثا وأنت صادق فعليك دم شاة وإن جادلت مرة وأنت كاذب فعليك دم شاة وإن جادلت مرتين كاذبا فعليك دم بقرة وإن جادلت ثلاثا وأنت كاذب فعليك بدنة فإذن المشهور في غاية القوة وعليه فإنما تجب البقرة بالمرتين والبدنة بالثلاث إذا لم يكن كفر عن السابق فلو كفر عن كل واحدة فالشاة أو اثنتين فالبقرة والضابط اعتبار العدد السابق ابتداء أو بعد التكفير فللمرة شاة وللمرتين بقرة وللثلاث بدنة وبذلك أيضا صرح جماعة من غير خلاف بينهم أجده واعلم أن ظاهر المتن هنا عدم وجوب الكفارة في غير ما مر لقوله [ العاشر استعمال الدهن ] وقيل في استعمال الدهن الطيب أي الذي فيه طيب شاة والقائل الشيخ في النهاية والمبسوط والخلاف نافيا عنه الخلاف كما مر في كفارة الطيب والسرائر والفاضل مدعيا عليه في المنتهى على لزوم الفدية فيه الإجماع وتبعهم جماعة من غير خلاف فيه بينهم بل مطلقا أجده إلا من الماتن هنا وفي الشرائع والكتاب مع أنه أوجبها في بحث كفارة الطيب وهو الوجه للإجماع المنقول الذي هو العمدة في إيجابها في الطيب مطلقا فإنه شامل لما نحن فيه بل إجماع الخلاف صريح فيه مضافا إلى تأيده بالصحيح المقطوع في محرم كانت به قرحة فداواها بدهن البنفسج فقال إن كان فعله بجهالة فعليه طعام مسكين وإن كان تعمد فعليه دم شاة يهريقه وإن كان في الاستدلال به نظر لأنه مقطوع لا مضمر كما قيل ينجبر بعمل الأكثر مع أخصيته من المدعى واشتماله على وجوب الكفارة على الجاهل مع اتفاق الأصحاب والأخبار على أنه لا كفارة عليه إلا في الصيد خاصة كما يأتي ومضى الإشارة إليه مرارا ولا فرق بين استعماله اختيارا واضطرارا كما عن الأولين خلافا للمحكي عن ابن سعيد فإنما أوجب الدم باستعماله اختيارا [ الحادي عشر قلع الضرس ] وكذا قيل في قلع الضرس يجب به شاة والقائل الشيخ في النهاية والمبسوط والقاضي والمهذب والحلبي والجامع كما حكي لكن الأخير خصه بالاختيار للمرسل محرم قلع ضرسه فكتب يهريق دما خلافا لأكثر المتأخرين فردوه لضعف السند والدلالة باحتماله أن يكون قد أدمى كما هو الغالب ويكون الدم لأجله قيل وقد قيل في الإدماء شاة وفي الخلاف فيه طعام مسكين وفي الغنية مد من طعام والمعنى واحد أقول وهو الوجه وإن كان الوجوب أحوط سيما مع دعوى بعضهم اشتهاره بين الأصحاب وهنا [ مسائل ثلاث ] مسائل ثلاث [ الأولى في قلع شجرة الحرم الإثم ] الأولى في قلع شجرة الحرم الإثم في جميع أقسامه عدا ما استثني مما مر ذكره في بحث تروك الإحرام مع الدليل على كل من حكمي المستثنى منه والمستثنى والحكم الأول مطلقا سواء كان أصلها في الحرم أو فرعها كما صرح به جماعة من غير خلاف بينهم أجده للصحيح عن شجرة أصلها في الحرم وفرعها في الحل قال حرم فرعها لمكان أصلها فإن قلت فإن أصلها في الحل وفرعها في الحرم قال يحرم أصلها لمكان فرعها وظاهر المتن هنا وفي الشرائع أنه لا كفارة فيه أصلا كما عن ظاهر الحلي أو تردده فيها وهو ضعيف جدا لما ستقف عليه إن شاء اللَّه مع أن المشهور الذي كاد أن يكون إجماعا ثبوتها في الجملة وإن اختلفوا في بيانها فالإسكافي على أنها قيمتها وثمنها مطلقا واختاره الفاضل في المختلف للموثق وروي في الفقيه بسند حسن بل صحيح عن الرجل يقطع من الأراك الذي بمكة قال عليه ثمنه يتصدق به وقريب منه الصحيح المروي في النهاية عن الأراك يكون في الحرم فأقطعه قال عليك فداؤه وفيه أن الفداء أعم من الثمن فلا ينافي القول بوجوب البقرة مطلقا أو مع الشاة على التفصيل الآتي ومع ذلك فمورده كالسابق إنما هو القطع من الأراك الظاهر في قطع بعض أغصانه لا قلع أصله الذي هو المتنازع فيه ولا تلازم بينهما لمصير الأكثر كما سيظهر إلى الفرق بينهما بإثبات الثمن في الأولين كما في الخبرين والبقرة أو الشاة في الثاني وهذا القول كسابقه ضعيف وقيل فيها أي في قلعها بقرة القائل القاضي وأطلق فلم يفصل بين الصغيرة والكبيرة للمرسل إذا كان في دار الرجل شجرة من شجرة الحرم ولم تنزع فأراد نزعها كفر بذبح بقرة يتصدق بلحمها على المساكين ورد بضعف السند ومتروكية الظاهر وفيه نظر لأن الإرسال إنما هو بقول الراوي الثقة روى أصحابنا بصيغة الجمع المضاف المفيد للعموم ومثله يلحق بالصحيح على الصحيح مع أنه منجبر لشهرة العمل به في الجملة مع نقل الإجماع عليه كما ستعرفه ومتروكية الظاهر أنه إنما هو من حيث دلالته على المنع عن قلع الرجل الشجر في داره مع أنه كما سبق من جملة ما استثني وقد مر الكلام فيه وأن القدر الثابت منه إنما هو استثناء ما غرسه الإنسان وأنبته سواء كان في ملكه أو غيره أو ما نبت في ملكه بعد ملكيته والخبر هنا ليس نصا فيهما فيحتمل التقييد بغيرهما والعام المخصص والمطلق المقيد حجة في الباقي فهذا القول متوجه لولا الإجماع المنقول على التفصيل الآتي المؤيد بغيره وقيل في الصغيرة منها شاة وفي الكبيرة بقرة وفي الأغصان القيمة والقائل الشيخ وجماعة كما في المدارك وغيره بل في شرح القواعد للمحقق الثاني والمدارك والروضة أن عليه الشهرة وفي الخلاف الإجماع عليه ولا يخلو عن قوة للإجماع المنقول المعتضد بالشهرة المتأخرة الظاهرة والمطلقة المحكية في عبائر هؤلاء الأجلة المؤيد زيادة على ذلك بما روي عن ابن عباس أنه قال في الدوحة بقرة وفي الجزية شاة مضافا إلى الرواية السابقة بالبقرة وإن أطلقها لكنها مقيدة بالكبيرة جمعا بين الأدلة وأما الأغصان فقد مر من الأخبار المعتبرة ما يدل على أن فيها القيمة فلا إشكال في المسألة بحمد اللَّه سبحانه والمرجع في الصغيرة والكبيرة إلى العرف والعادة والمتوسطة والمشكوك في صغرها وكبرها شاة لأصالة البراءة ويحتمل الإلحاق بالكبيرة احتياطا من باب المقدمة فتأمل [ الثانية لو تكرر الوطي تكررت الكفارة ] الثانية لو تكرر الوطي الموجب للكفارة تكررت مطلقا الكفارة على الأظهر الأشهر بين الطائفة على الظاهر المصرح به في عبائر جماعة بل عليه